ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
546
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مضافا إلى دعوى بعضهم عليه الإجماع كما عرفت ، ومع هذا كلّه لا يخفى أنّ الجمع بين المسح والتيمّم أحوط ، فلا ينبغي تركه . [ في عدم جواز تولية الغير للوضوء ] ( و ) اعلم أنّ من شرائط صحّة الوضوء وواجباته مباشرة المكلّف أفعاله بأن يغسل وجهه واليدين بنفسه ، ويمسح الرأس والرّجلين كذلك ، بحيث يصدق عرفا أنّه غسل ومسح صدقا حقيقيّا ، فعلى هذا ( لا يجوز ) للمكلّف بالوضوء ( أن يولّي وضوءه غيره اختيارا ) . والتولية لغة عبارة عن تفويض الأمر إلى الغير « 1 » ، يقال : ولّيته الأمر ، وولّيت الأمر إيّاه ، فيتعدّى إلى المفعولين بحيث يصحّ جعل كلّ منهما أوّلا وثانيا ، أي فوّضت إليه الأمر . أو فوّضت الأمر إليه وجعلته مختارا فيه . والمراد بها هنا أن يدع الغير يغسل وجهه ويديه ، ويمسح برأسه ورجليه ، بحيث يستند هذه الأفعال إلى ذلك الغير ، ولا شبهة في بطلان الوضوء بها في حالة القدرة على المباشرة . ولا مخالف في المسألة إلّا ابن الجنيد على ما حكى عنه جماعة ، منهم : الشهيد في الذكرى حيث قال : الواجب الثامن : المباشرة بنفسه ، فيبطل لو ولّاه غيره اختيارا ، وانفرد به الإماميّة على ما نقله المرتضى في الانتصار ، وفي المعتبر ، وهو مذهب الأصحاب ؛ لقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وَامْسَحُوا « 2 » . وإسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة ؛ ولتوقّف اليقين بزوال الحدث عليه . وقال ابن الجنيد : « يستحبّ أن لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره ، بأن يوضّئه أو يعينه عليه » . والدليل والإجماع يدفعه « 3 » . انتهى . وهو شاذّ لا يقدح مخالفته في الإجماع ، على أنّ عبارته المحكيّة غير صريحة في المخالفة ؛ لاحتمالها الحكم بكراهة الاستعانة الآتي إليها الإشارة ؛ إذ لفظة « يوضّئه » يحتمل
--> ( 1 ) انظر لسان العرب ، ج 15 ، ص 414 . « ول ى » . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 172 .